العلاقات القطرية - الألمانية


أربعين عاماً من العلاقات القطرية الألمانية مضت تاركة أثراً طيباً في نفوس الشعبين الصديقين. فلقد نمت هذه العلاقات بشكل كبير في السنوات الماضية، والآن تغطي نطاقاً واسعاً من المجالات التجارية والثقافية، والرياضية والعلمية والسياسية.

فهناك حوار مستمر وتشاور دائم بين الجانبين بشان التنسيق السياسي فيما يتعلّق بقضايا المنطقة والملفات المهمة مثل سوريا التي يعاني أهلها من ويلات الحروب، وعلى هذا الأساس فإن اللقاءات والتشاور بين الدولتين مهم للغاية من أجل رفع المعاناة عن السوريين، باعتبار أن كلا الطرفين يكمل الآخر.

وعلى صعيد التبادل التجاري، فإن العلاقات القطرية- الألمانية تتسم بالتميز والقوة، فحجم التبادل التجاري بين الجانبين يتزايد عاماً بعد الآخر، إلى أن بلغ 2,5 مليار يورو.

وستظل مجالات الاقتصاد والثقافة والرياضة والتنمية مجالات مهمة للتعاون في المستقبل، ولعل دور مؤسسة قطر الناجح على المستوى العالمي جعل منها كياناً معروفاً للغاية في الأوساط العلمية الألمانية. كما أنّ المدرسة الألمانية في الدوحة تقوم بدور مهمّ في تعليم اللغة الألمانية في قطر وتدريس المناهج الألمانية كذلك.

وعلى الصعيد الرياضي فلقد أضحت قطر مضيفاً كبيراً للأحداث الرياضية المختلفة، ومنها على سبيل المثال استضافتها لبطولة العالم للسباحة في ديسمبر 2014، ومونديال كرة اليد في يناير 2105، بطولة العالم لسباق دراجات الشوارع عام 2016، وبطولة العالم لذوي الاحتياجات الخاصة في عام 2016.

كما فازت قطر باستضافة سباقات السيارات الرياضية الفورمولا 1 بدءً من عام 2017، وبطولة العالم في الجمباز عام 2018، بطولة العالم لألعاب القوى عام 2019. هذا فضلاً عن استضافتها المرتقبة لنهائيات بطولة كأس العالم في كرة القدم 2022.

كما أن العديد من الفرق الرياضية الألمانية ذات السمعة العالمية مثل بايرن ميونخ، وبروسيا دورتموند، وشالكه، وكذلك أفضل الرياضيين العالميين في جميع الألعاب الرياضية، جميعهم صاروا يُفَضّلون تنظّيم معسكرات الإعداد الخاصّة بهم في أكاديمية أسباير في الدوحة، بل أن نادي شالكه الألماني الذي يُعتبر أحد شركاءها الاستراتيجيين.

وفيما يتعلّق بتنظيم قطر لكأس العالم 2022 فإن الشركات الألمانية تتطلع أيضاً بشغف لهذا الحدث المهمّ، وسبب ذلك هو إسهام تلك الشركات في الاستعدادات لهذا الحدث الرياضي الكبير.

وبخلاف مجال الرياضة فهناك عدد كبير من الشركات الألمانية تتعاون بالفعل مع الشركات والمؤسسات القطرية في نشاطات متعددة، علاوة على أن الاستثمارات القطرية في ألمانيا آخذة في النمو بشكل متزايد يوما بعد آخر، حيث يسعى الجانبان إلى ربط البلدين ببعضها البعض في جميع المجالات. وقد تم ذلك في الماضي لا سيما من خلال مذكرات تفاهم في مجال البحوث والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والمتاحف وعلم الآثار.

ويشمل التعاون كذلك المجالات المتعلّقة بالعلوم والثقافة، فهناك العديد من الشركات الألمانية الكبيرة، التي تعمل اليوم في قطر في مختلف المجالات، لا سيما في العلوم وبحوث التنمية، والطاقة، علاوة على أن التعاون بين الجامعات يساهم في تعزيز العلاقات التعليمية والثقافية بين الجانبين. كما تعتبر الخطوط الجوية القطرية من أهم الشركات التي تتعاون مع الشركات الألمانية في الطيران والتكنولوجيا المتعلقة بهذا المجال.

فضلاً عن أن الوفود الألمانية في مجالات متنوعة تزور الدوحة من أجل زيادة التنسيق والتعاون بكافة التخصصات والمجالات، ويعكس ذلك عدد المواطنين الألمان المتواجدين في دولة قطر، والذين وصل عددهم إلى ما يقرب من 1800 ألماني يقيمون ويعملون في الدوحة بشركات قطرية، وشركات قطرية - ألمانية مشتركة، وفي الجامعات وفي مجالات التدريس، والاقتصاد والثقافة. بالإضافة إلى مجالات الصحة والنقل والبنية التحتية، وكلها مجالات مهمة ورئيسية بالنسبة للطرفين، فتبادل المعارف والخبرات في هذه المجالات من أولى الاهتمامات المتزايدة لكل من البلدين. وتهدف كل من ألمانيا وقطر إلى خلق قطاعات الأعمال المتنوعة والمبتكرة.